الطب النفسي في الحضارة الاسلامية و الغربية
الصحة النفسية لا
تقل أهمية عن الصحة الجسدية فكل واحد يكمل الأخر و إذا اختل واحد منهم
يطلق الجسم صارفات الانذار كما أن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة . ما لا يعلم
الكثير منا أن الطب النفسي ترعرع على أيادي الأطباء المسلمين العرب.لكن أمام
التقدم المادي للغرب انحلت الحضارة الاسلامية خاصة في هذا المجال. لكن ...
الطب النفسي لم يكن أبدا وليد النهضة
الأروبية ولم يكن إفراز الحضارة الغربية .العرب هم من تربعوا على عرش الطب النفسي
قديما.
تطور الطب النفسي تطورا كبيرا على يد العرب في العصور
الوسطى بالتحديد خلال القرنين السادس و السابع عشر عكس بعض الدول الأوروبية التي
كانت تعتقد أن هذه الاضطرابات النفسية تحدث جراء قوى خارقة للطبيعة وكانت بعض الدول الأوروبية منها تحرق المرضى
النفسيين ضنا أن الشياطين قد تلبستهم .
أما اليونانيين كان يعتقدون أن الشفاء من
الأمراض النفسية يستلزم نوم المريض في هيكل خاص و يتم شفاؤه بمعجزة تحل جسده في
الليل
مفكرينا و علمائنا ظلموا لم يعيشوا في عصر
الإعلام .تعلمنا نظرية الاستجابة الشرطية لبافلوف
ولم نسمع قط عن تحليل إبن سينا للسلوك حيت قال : إذا كان تناول الطعام
مرتبط باللذة و الضرب بالعصا مرتبط بالألم
تصبح رؤية الطعام مثير للذة و رؤية العصا مثير للشعور بالألم .
كذالك وجد الباحثون في شمال و جنوب أمريكا
و بشكل مكثف في أوروبا جماجم عليها أثار النقب ، حيت كانوا يعالجون مرضى النفسي
بإحذات تقب في جمجمتهم لإخراج الأرواح الشريرة .
هناك دلائل تأكد ريادة العرب لمجال الطب
النفسي لعل أبرزها :في المقابل تأسس أول مستشفى في أوروبا عام 1330م حيت كان معروف باسم ''بيت لحم الملكية''. كانوا يعاملون المرضى بقسوة و يحبسنهم في أقفاص ليسيطروا عليهم . كانوا يستعملون علاج بالدوران الذي هو أشبه بالعقاب حيت يثم تثبيت المريض في كرسي و تعليقه بحبل في السقف ثم الدوران بالكرسي . على عكس الحضارة الاسلامية التي كانت تعتني بالمريض.

لكن في الآونة الأخيرة انحلت الحضارة الاسلامية خاصة في هذا المجال على عكس الغرب الذين نهضوا بالنفس البشرية .
بدأت الحضارة الغربية تهتم أكتر بالطب النفسي فظهر ''توماس ويليز'' طبيب التشريح الانجليزي حيت وصف بالتفصيل تشريح المخ و أكد ان المرض النفسي نتيجة وجود خلل في الموصلات العصبية .
ثم جاء الطبيب الفرنسي فيليب بينيل الذي ركز على الجانب العاطفي لدى المرضى و معاملتهم كالأطفال. ويليام جريسنيجر الطبيب الالماني أول من بدا بتنفيذ فكرة دمج المريض في المجتمع . تم جاء فويد و كارل يونج كلهم بنظريتهم ساهموا في صحوة الطب النفسي في الغرب.
اهتم الغرب بزيادة عدد الأطباء النفسيين و نشر
التوعية و التثقيف النفسي بين الناس من خلال الأفلام . فيلم ''عقل جميل'' أفضل
دليل حيت يناول الفيلم قصة العالم ''جون
ناش'' الذي فاز بجائزة نوبل في الاقتصاد بالرغم من إصابته بمرض الافصام '' السكيزوفرينيا'' .
لذالك
فبيئة الغرب الاجتماعية ترحب بمرضى النفسيين مما يجعلهم لا يشعرون بالنقص .
بعدما كانت الحضارة
الاسلامية ملكة الطب النفسي تنحت عن عرشها للحضارة الغربية في هذا المجال . أصبح
مستشفى الأمراض العقلية عيب في حضارتنا ، وصمة عار لمن لديه مريض نفسي وسط العائلة
.
بل أبشع من ذالك مستشفى الامراض العقلية يستعمل لتخويف الاطفال . أما الأطباء
النفسيين فهم ثلة من الأشخاص التي نهبت هموم الناس طاقتهم فما عادوا يفكروا في
انفسهم . ولست أدري من أعطى لنا حق وصف هذا المجال بهذه الصورة.
هنا تكمل المشكلة ...أمام رفض الناس لمرض النفسي و تزايد هذا المرض في
المجتمع . و لا تنصدم إن قلنا نصف من البالغين
في مجتمعنا يعانون من مرض نفسي في مرحلة ما في حياتهم تتراوح من أعراض متوسطة إلى
شديدة.
هذا بسبب انفتاح البشر على بعضهم البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي و
ارهاق الناس أنفسهم بالمقارنات ولما لا يستطيع المرء تحقيق ما يراه و يطمح إليه
يحتضنه الاكتئاب بذراعيه ويتبناه لأجل غير مسمى.
أنا لا أتهم
مجتمعنا بالتخلف في المجال النفسي حاليا ، غير صحيح بالمرة فالعرب أسياد الطب
النفسي قديما لكن في الآونة الآخرة تصبح النظرية صحيحة إذا ما قراناه فقط مع الغرب
المادي.
فمتى يكف مجتمعنا الان بالنظر للمريض النفسي بتلك
النظرة القاتلة و حرمانه من حياته
الطبيعية بدعوى انه مجنون ؟
هنا الفيديو يلخص الموضوع :



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق